القاضي التنوخي
115
الفرج بعد الشدة
وقال له : ما يكسر المال على حامد غيرك ، ولا بدّ من الجدّ في مطالبته بباقي مصادرته ، وسيدعوك الوزير في غد إلى حضرته ويهدّدك . فشغل ذلك قلبي ، فقلت له : هل عندك من رأي ؟ قال : نعم ، تكتب رقعة إلى رجل من معامليك تعرف شحّه وضيق نفسه ، تلتمس منه لعيالك ألف درهم ، يقرضك إيّاها ، وتلتمس منه أن يجيبك على ظهر رقعتك ، لترجع إليك ، فإنّه لشحّه ، يردّك بعذر ، وتحتفظ بالرقعة ، فإذا طالبك الوزير أخرجتها له على غير مواطأة ، وقلت له : قد أفضت حالي إلى هذا ، فلعلّ ذلك ينفعك . قال : ففعلت ما قاله ، وجاءني الجواب بالرّد كما خمّنّا ، فشددت الرقعة معي . فلمّا كان من الغد ، أخرجني الوزير ، وطالبني ، فأخرجت الرّقعة ، وأقرأته إيّاها ، ورقّقته ، وتكلّمت بما أمكن ، فاستحيا ، وكان ذلك سبب خفّة أمري ، وزوال محنتي . فلمّا تقلّدت في أيّام عبيد اللّه بن سليمان ما تقلّدت ، سألت عن البوّاب ، فاجتذبته إلى خدمتي ، وكنت أجري عليه خمسين دينارا في كلّ شهر ، وهو باق إلى الآن « 5 » .
--> ( 5 ) وردت القصّة في كتاب نشوار المحاضرة للتنوخيّ برقم 8 / 23 .